علي الأحمدي الميانجي

94

مكاتيب الأئمة ( ع )

لا أعلَمُكَ إلَّاقَد خَسِرتَ نَفسَكَ ، وشَرَيتَ دِينَكَ ، وَغَشَشتَ رَعِيَّتَكَ ، وخُنْتَ أمانَتَكَ ، وسَمِعتَ مَقالَةَ السَّفيهِ الجاهِلِ ، وأَخَفتَ التَّقِيَّ الوَرِعَ الحَليمَ . قال : فلمَّا قرأ معاوية كتاب الحسين عليه السلام ، قال : لقد كان في نفسه ضبّ « 1 » عليَّ ما كنت أشعر به . فقال له ابنه يزيد ، وعبد اللَّه بن أبي عمر بن حفص « 2 » : أجبه جواباً شديداً تصغر إليه نفسه ، وتذكر أباه بأسوإ فعله وآثاره . فقال : كلَّا ، أرأيتما لو أنِّي أردت أنْ أعيب عليّا محقّاً ما عسيت أنْ أقول ، إنَّ مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل ، وما لا يعرف النَّاس ، ومتى عبت رجلًا بما لا يعرف النَّاس لم يحفل به صاحبه ، ولم يره شيئاً ، وما عسيت أنْ أعيب حسيناً ، وما أرى للعيب فيه موضعاً ، ألا إنِّي قد أردت أنْ أكتب إليه ، وأتوعَّده وأهدده ، وأجهله ، ثمَّ رأيت أنْ لا أفعل . قال : فما كتب إليه بشيء يسوؤه ، ولا قطع عنه شيئاً كان يصله به ، كان يبعث إليه في كلّ سنة ألف ألف درهم ، سوى عروض وهدايا من كلّ ضرب « 3 » . « 4 » نصّ الكتاب على رواية الإمامة والسِّياسة : في تكذيب الوشاة به عليه السلام أمَّا بَعدُ ؛ فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ أنَّهُ انتَهَت إِلَيكَ عَنِّي أُمورٌ ؛ لَم تَكُن تَظُنُّني

--> ( 1 ) الضبّ : الحقد ( المصباح المنير : ص 357 ) . ( 2 ) عبد اللَّه بن عمرو بن العاص . ( 3 ) وفي نسخة : « عرض » . ( 4 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 89 - 93 ح 164 وراجع : رجال الكشي : ج 1 ص 252 ، دعائم الإسلام : ج 2 ص 131 ح 468 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 212 وج 66 ص 495 ح 41 ؛ أنساب الأشراف : ج 3 ص 367 ، تاريخ مدينة دمشق‌ترجمة الإمام الحسين : ص 198 ، الإمامة والسّياسة : ج 1 ص 201 ، البداية والنّهاية : ج 8 ص 162 .